ابن الأثير
266
الكامل في التاريخ
سعد بن أبي سرح ، * فاستولى عليها « 1 » وضبطها فلم يزل بها مقيما حتى قتل عثمان وبويع عليّ ، واتفق معاوية وعمرو بن العاص على خلاف عليّ ، فسار إلى مصر قبل قدوم قيس بن سعد إليها أميرا ، فأراد دخولها فلم يقدر على ذلك ، فخدع « 2 » محمدا حتى خرج منها إلى العريش في ألف رجل فتحصن بها ، فنصب عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتل . وهذا القول ليس بشيء لأن عليّا استعمل قيسا على مصر أوّل ما بويع له ، ولو أن ابن أبي حذيفة قتله معاوية وعمرو قبل وصول قيس إلى مصر لاستوليا عليها لأنّه لم يكن بها أمير يمنعهما عنها ، ولا خلاف أن استيلاء معاوية وعمرو عليها كان بعد صفّين ، واللَّه أعلم . وقيل غير ذلك ، وهو أن محمد بن أبي حذيفة سيّر المصريين إلى عثمان ، فلمّا حصروه أخرج محمد عبد اللَّه بن سعد عن مصر ، وهو عامل عثمان ، واستولى عليها ، فنزل عبد اللَّه على تخوم مصر وانتظر أمر عثمان ، فطلع عليه راكب فسأله ، فأخبره بقتل عثمان ، فاسترجع ، وسأله عمّا صنع الناس بعده ، فأخبره ببيعة عليّ ، فاسترجع ، فقال له : كأن إمرة عليّ تعدل عندك قتل عثمان ! قال : نعم . قال : أظنك عبد اللَّه بن سعد . فقال : نعم . فقال له : إن كانت لك في نفسك حاجة فالنجاء النجاء ، فإن رأي أمير المؤمنين عليّ فيك وفي أصحابك إن ظفر بكم أن يقتلكم أو ينفيكم ، وهذا بعدي أمير يقدم عليك . فقال : من هو ؟ قال : قيس بن سعد بن عبادة . قال عبد اللَّه بن سعد : أبعد اللَّه محمد بن أبي حذيفة ، فإنّه بغى على ابن « 3 » عمّه وسعى عليه ، وقد كفله وربّاه وأحسن إليه ، فأساء جواره وجهّز إليه الرجال حتى قتل ثمّ ولّى عليه من هو أبعد منه ومن عثمان ولم يمتّعه بسلطان بلاده شهرا ولم يره لذلك أهلا . وخرج عبد اللَّه
--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . فخدعا . S ( 3 ) . P . C . mO